لم تكد غزة تخرج من أجواء الحرب الثقيلة وتلتقط أنفاسها بعد الهدنة، حتى عاد التصعيد الإسرائيلي ليفرض نفسه على المشهد من جديد، مع ارتفاع وتيرة الغارات والاستهدافات في مناطق متفرقة من القطاع، بالتزامن مع أوامر إخلاء جديدة أعادت آلاف المدنيين إلى دوامة النزوح والخوف من المجهول.
وبينما كان سكان غزة يأملون أن تمثل الهدنة بداية لمرحلة أكثر استقرارا، عادت مشاهد القصف والدمار لتلقي بظلالها على القطاع، وسط تدهور متواصل في الأوضاع الإنسانية، واستمرار معاناة أكثر من مليوني فلسطيني تحت وطأة القصف والنزوح ونقص الاحتياجات الأساسية.
في ظل استمرار التصعيد، أطلق ناشطون من قطاع غزة حملة إلكترونية تحت وسم "كذبوا عليكم" (They Lied To You)، للتعبير عن رفضهم لما وصفوه باستمرار معاناة الفلسطينيين رغم الحديث عن الهدنة. وقال القائمون على الحملة إن هدفها يتمثل في "كسر وهم أن المأساة انتهت"، وإعادة تسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية المتدهورة في غزة.
وقال الناشط أيمن الهسي إن وسم "كذبوا عليكم" جاء للتأكيد على أن الحرب على غزة لم تتوقف فعليا رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2024. وأضاف أن ما وصفه بـ"الأكاذيب" شمل القول إن غزة لم تعد تتعرض للقصف، في وقت يستمر فيه سقوط الضحايا والمصابين، وعمليات النسف والتدمير، وعدم دخول المساعدات بالكميات المطلوبة.
ووفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، ارتفع عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2024 إلى 1094 شهيدا، إضافة إلى 3507 مصابين. وقد انتُشل في هذه المدة 799 شهيدا. وبلغت الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 نحو 73 ألفا و120 شهيدا و173 ألفا و635 مصابا، إضافة إلى تدمير نحو 90% من البنية التحتية في القطاع.
وتأتي حملة "كذبوا عليكم" في وقت يواصل فيه التصعيد الإسرائيلي فرض نفسه على المشهد في قطاع غزة، وسط أوضاع إنسانية متدهورة تزيد من معاناة السكان الذين يواجهون واقعا قاسيا بين القصف والنزوح وانتظار مستقبل مجهول.
