ما زالت مزاعم "نيويورك تايمز" بشأن تعامل الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد مع الموساد الإسرائيلي تثير الجدل. ورغم أن أحمدي نجاد، الذي ظهر في مراسم تأبين ودفن المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، نفى التقرير جملة وتفصيلاً، فإن الإعلام العبري بادر إلى تقييم مدى نجاح خطة الموساد. ونشرت "جيروزاليم بوست" تقريراً قالت فيه إن خطط تجنيد أحمدي نجاد كانت "معروفة منذ فترة"، لكن المعطيات تشير إلى فشلها. وزعمت الصحيفة أن أحمدي نجاد كان رهن الإقامة الجبرية، ونقلت عن رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأسبق، تامير هايمان، قوله إن الخطة كانت تشمل سلسلة عمليات خاصة استثنائية، كان أحمدي نجاد جزءاً منها، إلى جانب عمليات أخرى لم تُكشف بالكامل، باستثناء ما يُعرف بـ"الاجتياح الكردي". وحول سبب فشل الخطة المزعومة، أوضح هايمان أن "الاجتياح الكردي" كان يفترض أن يكون حجر الأساس، إلا أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أقنع نظيره الأمريكي دونالد ترامب بأن دعم الأكراد يهدد استقرار تركيا، مما دفع ترامب إلى إلغاء العملية. كما ذكرت مصادر مقرّبة من رئيس الموساد السابق، دافيد بارنيا، أن واشنطن هي التي اقترحت في الأصل استخدام الأكراد للإطاحة بالنظام الإيراني، استناداً إلى تجربتها السابقة في توظيفهم ضد صدام حسين عام 2003. وأكدت المصادر أن الأكراد العراقيين والإيرانيين يمتلكون قدرات قتالية لا بأس بها، ولا يحتاجون إلى تدريب إضافي، وكانت إسرائيل مستعدة لتوفير غطاء جوي لهم ومنطقة حظر جوي. لكن ثمة جدلاً حول ما إذا كان ترامب قد اقتنع بإلغاء العملية بتأثير من مستشاريه أم من أردوغان. وحتى داخل إسرائيل، شكك بعض المسؤولين في نجاح الخطة، في حين نفت المصادر أن يكون مدير وكالة المخابرات المركزية، جون راتكليف، قد عارض التدخل الكردي، مشيرة إلى أن الوكالة قدمت أسلحة للأكراد. واتهمت مصادر إسرائيلية مسؤولين في البيت الأبيض بتسريب الخطة إلى أردوغان لمنحه فرصة لإقناع ترامب بإيقافها. وكان من المقرر، لو نجح الاجتياح الكردي، أن تكسر تل أبيب قيود أحمدي نجاد ليتسلم الرئاسة. لكن "نيويورك تايمز" توحي بأن أحمدي نجاد لم يكن راضياً عن عملية تحريره من منزله، وقطع علاقاته مع "مجنديه" الإسرائيليين بسبب ذلك ونتيجة للحرب. وتطرح الصحيفة تساؤلاً: لو جرت الحرب بشكل مغاير ونُفذت الخطط الإسرائيلية كلها، هل كان أحمدي نجاد سيواصل التزامه بمواجهة النظام الإيراني؟ في المقابل، أكد مكتب أحمدي نجاد أن تقرير "نيويورك تايمز" يندرج ضمن "سيناريو سخيف" يهدف إلى استغلال الظروف السياسية والأمنية الحساسة في إيران وإثارة البلبلة بين الإيرانيين. واتهم الصحيفة الأمريكية بنشر معلومات مضللة، معتبراً أن إعادة نشر هذه المزاعم بعد أسابيع مع إضافة تفاصيل جديدة تأتي في إطار "الحرب النفسية". ويأتي هذا الجدل في سياق الصراع السياسي الداخلي في إيران، إذ شهدت علاقة أحمدي نجاد مع المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، توتراً متصاعداً بعد انتهاء ولاية أحمدي نجاد عام 2013. وبعد منعه من الترشح للانتخابات الرئاسية عدة مرات، تحول إلى أحد أبرز المنتقدين لبعض السياسات الرسمية.