من مكان مرتفع وبعيد، يطل المزارع الفلسطيني عماد غانم على أرضه في قرية رامين شرق طولكرم، دون أن يتمكن من دخولها ورعايتها كما كان من قبل. المستوطنون الذين شيدوا بؤرة استيطانية في المكان باتوا يتربصون بالمواطنين هناك، وفق ما نقلته الجزيرة.

يعاني غانم، مثل كل المزارعين في رامين، من عدم الوصول إلى أرضه والعناية بأشجار التين والزيتون بسبب اعتداءات المستوطنين المتواصلة وسياسة جيش الاحتلال الإسرائيلي التي تتطلب تصاريح خاصة. ويصف غانم ما يواجهونه بأنه مأساة حقيقية، مشيراً إلى أن تعب 40 عاماً من العمل ضاع باقتحام المستوطنين وانتشار الجيش.

لم يفقد غانم أرضه فحسب، بل أشجاراً عمرها عشرات السنين تكبد من أجلها نحو 100 ألف شيكل سنوياً (نحو 33.3 ألف دولار). ويعيشون هذه المعاناة منذ بداية الحرب على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. كانت الأرض ملاذاً لغانم وعائلته، حيث يعمل بها مع زوجته وأبنائه، كما كانت خمس أسر تعتمد عليها، إضافة إلى 10 عمال فقدوا جميعاً مصدر رزقهم.

ويضيف غانم أن التجار الذين يشترون المحاصيل وثمار التين يواجهون صعوبة في الوصول إلى القرية بسبب إغلاق الاحتلال لمداخلها عبر بوابة عسكرية وحواجز ترابية. فالمسافة إلى نابلس التي كانت تستغرق 15 دقيقة، تستغرق الآن أكثر من ساعة إذا كانت الطريق سالكة.

وتكشف معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الرسمية الفلسطينية أن الاحتلال اقتلع أو خرب أو سمم نحو 120 ألف شجرة بالضفة الغربية منذ عام 2020، وشيد خلال ألف يوم من حرب الإبادة على غزة 200 بؤرة استيطانية، فضلاً عن أكثر من 920 حاجزاً وبوابة عسكرية. كما نفذ جيش الاحتلال والمستوطنون 11074 اعتداءً على الفلسطينيين وممتلكاتهم خلال النصف الأول من عام 2026.